محمد ثناء الله المظهري

101

التفسير المظهرى

وَإِنْ خِفْتُمْ ايّها الحكّام شِقاقَ يعنى العداوة والخلاف لان كلا من الأعداء يفعل ما يشق على صاحبه أو يميل إلى شق آخر غير شق مختار لصاحبه بَيْنِهِما اى بين الزوجين ، أو رد ضميرهما من غير سبق المرجع لجريان ذكر ما يدل عليهما وهو النشوز لأنه عصيان المرأة عن مطاوعة الزوج أو يقال ذكر المرأة وضمير الزوج في قوله تعالى وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ وأضيف الشقاق إلى الظرف مجازا كما في قوله تعالى مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ والخوف بمعنى الظنّ يعنى إذا ظهر من الزوجين ما ظننتم به تباغضهما واشتبه حالهما في الحق والباطل فَابْعَثُوا إلى الرجل حَكَماً يعنى رجلا عاقلا عادلا يصلح للحكومة مِنْ أَهْلِهِ وَ ابعثوا إلى المرأة رجلا آخر حَكَماً مِنْ أَهْلِها وانما قيد بكون الحكمين من أهلهما لان الأقارب اعرف ببواطن الأحوال واطلب للصلاح وهذا القيد استحبابي ولو بعثوا أجنبيين جاز فيبحث الحكمان عن أحوالهما ويعرفان الظالم منهما فإن كان الظلم من الزوج امراه بامساك بمعروف أو تسريح بإحسان وان كان النشوز منها امراها بإطاعة الزوج أو الافتداء روى البغوي بسنده من طريق الشافعي عن عبيدة أنه قال في هذه الآية انه جاء رجل وامرأة إلى علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ومع كل واحد منهما قيام من الناس فامرهم علىّ فبعثوا « 1 » حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين تدريان ما عليكما ، عليكما ان رأيتما ان تجمعا تجمعا وان رأيتما ان تفرّقا تفرقا قالت المرأة رضيت بكتاب اللّه بما علىّ فيه ولى وقال الرجل اما الفرقة فلا فقال على كذبت واللّه حتى تقر بمثل الذي أقرت به فقال مالك يجوز لحكم الزوج ان يطلق المرأة بدون رضاء الزوج ولحكم المرأة ان يختلع بدون رضاء المرأة ويجب عليها المال إذا رأى الصلاح في ذلك حيث ملّك علىّ الحكمين الجمع والتفريق وكذّب الزوج على نفى الفرقة وعند جمهور العلماء ليس للحكمين ذلك بل إن كان الزوجان وكلهما بالتطليق والخلع فعلا ذلك والا أصلحا بينهما بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ما أمكن والا شهدا عند الحاكم بظلم أحد الزوجين فجبر الحاكم الظالم منهما اما الزوج على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وامّا الزوجة على ترك النشوز أو الافتداء وقول على للرجل حتى تقر دليل على انّ رضاه شرط للفرقة فما لم يؤكله المطلاق ويفوض امره اليه لا ينفذ طلاقه إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما الضمير الأول

--> ( 1 ) عن ابن عباس بعثت انا ومعاوية حكمين فقيل لنا ان رأيتما ان تجمعا جمعتما وان رأيتما ان تفرقا فرقتما والذي بعثهما عثمان رضى اللّه عنه منه رحمه اللّه ،